السيد جعفر مرتضى العاملي

283

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

غارات واستلاب : ونلاحظ هنا : أن سياسة القرصنة ، وسرقة المواقف ، واقتناص الفضائل ، كانت هي المهيمنة على ذهنيات ذلك الفريق ، الذي يريد أن يصنع لنفسه ولفريقه تاريخاً ، ولو بقيمة أن يفرغ التاريخ الحقيقي من محتواه ، وأن يقلب الكثير من الأمور رأساً على عقب ، لتصب في اتجاه خاص به ، رسمه لنفسه ، فباع واشترى ، واستولى واستلب ، ووهب حسبما رآه ضرورياً ومناسباً لذلك الاتجاه . وهذا الكتاب قد حفل بنماذج كثيرة لهذا الاتجاه يصعب إحصاؤها ، وما فاته مما لم يدخل في نطاق اهتماماته لأكثر من سبب ، أكثر من ذلك بأضعاف كثيرة . وقد نشير إن شاء الله في أواخر هذا الكتاب إلى بعض النماذج التي تتناسب مع ما أشرنا إليه في عنوان هذه الفقرة ، التي نحن بصدد استكمال الحديث فيها ، وهو : أن النبي « صلى الله عليه وآله » الذي دفن في بيت فاطمة « عليها السلام » قد نقلته رواياتهم إلى بيت عائشة ، ودفنته هناك . كما أن السيدة خديجة التي تزوجها رسول الله « صلى الله عليه وآله » بكراً لا يتجاوز عمرها الخمس وعشرين سنة ، قد جعلتها رواياتهم زوجة لأكثر من أعرابي ، ونسبوا لها بنات زعموا أنها ولدتهن . ثم إنهم عمدوا إلى عائشة ، التي كانت كبيرة السن وقد تزوجت قبل النبي « صلى الله عليه وآله » وولدت ولداً اسمه عبد الله ، فجعلتها رواياتهم بكراً تزوجها النبي « صلى الله عليه وآله » في عمر الست سنين . وفي مورد ثالث : قلبت رواياتهم الإفك الذي كان على ماريا ونزلت في تبرئتها آيات مباركات ، ليصبح هذا الإفك على عائشة ، وتصبح الآيات